السيد مهدي الصدر

83

أخلاق أهل البيت ( ع )

أبداً ، ولا يظلك سقف سجن أبداً ، ولا يدخل الفقر بيتك أبداً » ( 1 ) . وقال أبو الحسن عليه السلام : « إن لله جل وعزّ مع السلطان أولياء ، يدفع بهم عن أوليائه » . وفي خبر آخر : « أولئك عتقاء اللّه من النار » ( 2 ) . وقال الصادق عليه السلام : « كفّارة عمل السلطان قضاء حوائج الاخوان » ( 3 ) . وعن محمد بن جمهور وغيره من أصحابنا قال : كان النجاشي - وهو رجل من الدهاقين - عاملاً على الأهواز وفارس ، فقال بعض أهل عمله لأبي عبد اللّه عليه السلام : إن في ديوان النجاشي عليّ خراجاً ، وهو ممن يدين بطاعتك ، فان رأيت أن تكتب لي إليه كتاباً . قال : فكتب إليه أبو عبد اللّه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم سُر أخاك يسرك اللّه » . فلما ورد عليه الكتاب وهو في مجلسه ، فلما خلا ناوله الكتاب وقال : هذا كتاب أبي عبد اللّه عليه السلام ، فقبله ووضعه على عينيه ثم قال : ما حاجتك ؟ فقال : عليّ خراج في ديوانك . قال له : كم هو ؟ قال : هو عشرة آلاف درهم . قال : فدعا كاتبه فأمره بأدائها عنه ، ثم أخرج مثله فأمره أن يثبتها له لقابل ، ثم قال له : هل سررتك ؟ قال نعم . قال : فأمر له بعشرة آلاف درهم أخرى فقال له : هل سررتك ؟ قال : نعم جعلت فداك . فأمر له بمركب ، ثم أمر به بجارية وغلام ، وتخت ثياب ، في كل ذلك يقول : هل سررتك ؟ فكلما قال : نعم ، زاده حتى فرغ ، فقال له : إحمل فرش هذا البيت الذي كنت جالساً فيه حين دفعتَ إليَّ كتاب مولاي فيه ، وارفع إليّ جميع حوائجك . قال : ففعل ، وخرج الرجل فصار إلى أبي عبد اللّه عليه السلام ، فحدثه بالحديث على جهته ، فجعل يستبشر بما فعله . قال له الرجل : يا بن رسول اللّه قد سرّك ما فعل بي ؟ قال : إي واللّه ، لقد سرّ اللّه ورسوله ( 4 ) .

--> ( 1 ) كشكول البهائي طبع إيران ص 124 . ( 2 ) ، ( 3 ) الوافي ج 10 ص 28 عن الفقيه . ( 4 ) الوافي ج 10 ص 28 عن الكافي .